الجمعة، 27 مارس 2015

قواعد إدارة الذات ( عشرة قواعد )


قواعد إدارة الذات ( عشرة قواعد )
1/ القاعدة الأولى ( سلط كل الأضواء على هدفك ) واعلم أن الهدف الواضح يجب أن يكون :

أ / دقيقاً لدرجة تحديد الأهداف الجزئية .


ب/ محدداً بالكم والكيف والزمن .

ج/ واقعياً بعيداً عن الخيال أو التفاهة .

2/ القاعدة الثانية ( اجعل تفكيرك في هدفك جاداً ومستمراً ) أن تجعل هدفك حقيقة وليس خيالاً .

3/ القاعدة الثالثة ( اختيار القدوة والنموذج المناسب )

وقد بين لنا القرآن وحدد لنا القدوة والمثال والنموذج الذي نقتدي به

( وهورسول الله صلى الله عليه وسلم )

ولا يمنع أن يكون لنا قدوات برزت في اتجاهات معينة واكتسبت خبرات كبيرة .

ولكن..احذر أن تكون الغراب الراقص :

إياك وتقليد الآخرين وذوبان الشخصية ، وتذكر قصة الغراب الراقص الذي أراد أن يتعلم مشية أحد الطيور

فلم يستطع ، فلما أراد أن يعود لمشيته نسيها ، فكان مشيه مثل الرقص الأبله .
فلا تنس وأنت تختار قدوتك أن الفردية والتميز لا يتعارضان مع القدوة الهادية .

القاعدة الرابعة
لا تفقد مصدر الطاقة ( الثقة بالنفس ):

وهذه الثقة هي إيمان الإنسان :

1/ أهدافه وقراراته .

2/ بقدراته وإمكاناته .

ثمرات الثقة بالنفس :

1/ تساعدك على اكتشاف خصائصك وإمكانياتك .
2/ تجعلك مدركاً تماماً لإمكانياتك وقدراتك .

3/ تعطيك الاستعداد لاتخاذ قدوة مناسبة .

4/ توضح هدفك ، وتدفعك للوصول إليه .

نادي الإحساس بالنقص !!

حتى تكون عضواً في هذا النادي فلا بد لك من أمور :

1/ عليك أن تتلهف على الحب والعطف ( ومعنى هذا أنهم لا يشعرون بحب الآخرين لهم ، مع أن الواقع خلاف ذلك )

2/ الرغبة في الوصول للكمال ( وهذا يقضي على الإبداع ، لأن العمل الإنساني يشوبه النقص ، وإدراك ذلك مهم في تجاوز الشعور بالنقص .)

3/ سرعة التسليم بالهزيمة ( شعور بالنقص يجعله دائماً لديه شعور بالخوف من عدم النجاح )

4/ التأثر سلباً بنجاح الآخرين ( الحقد ).

5/ ماذا تقصد بهذا ؟ ( الحساسية الفائقة )
هكذا يقول عند كل كلمة يوجهها إليه أحد .

6/ افتقاد روح الفكاهة . ( أستاذ في السخرية من الآخرين ..وإياك أن تواجهه بنفس أسلوبه )

فعليك أخي الغالي أن تتجنب شروط العضوية في نادي الإحساس بالنقص وشروطه السابقة .

القاعدة الخامسة
إبداع ومنطقية أم أحلام ؟!!

وأنت في طريق إدارة الذات لا بد أن تحدد أي نوع من التفكير يقود تصرفاتك .؟!

هل هو تفكير واقعي أم خيالي ؟ إيجابي أم سلبي ؟ منطقي أم عاطفي ؟ متزن أم أحمق ؟

1/ أما التفكير الواقعي : فيقوم على الخبرات الحسية المباشرة ، أو على الصورة العقلية التي يزودنا بها الإدراك ، ويرتبط هذا التفكير بالواقع ، ويحاول تغييره أو التوافق معه .

2/ وأما التفكير الخيالي : فهو لا يكاد يلمس الأرض ، وليس هناك أي اعتبار للإمكانيات ، وحتى لا يهتم هل يمكن تحقيقه أم لا ؟ إن قمة اللذة والشعور بالسعادة هو مجرد الحلم ، لأن الأحلام هي نوع من استبدال ما يجب أن يحدث بما يتمنى أن يحدث دون بذل مجهود .


3/ التفكير الإيجابي : يقوم على دراسة الأسباب ووضع الحلول الممكنة في ضوء الإمكانيات مع وضع أكثر من بديل .

4/ التفكير السلبي : فهو الهروب !! وهو طريق إلى اليأس يبدأ بحماس زائد يمنع عن الدراسة الجيدة وينتهي بتهافت وسقوط مزر .

5/ والتفكير المتزن : يقول كارنيجي عنه : إن التفكير المتزن يفترق عن التفكير الأحمق في نقطة أساسية لا يمكن عدم ملا حظتها ، وهي أن الأول يعالج الأسباب والنتائج ويؤدي بفضل تلك المعالجة إلى وضع خطة منطقية بناءة عند المفكر .

6/ وأما الثاني الأحمق : فيتسم بالتوتر وعدم الرؤية ، ويفضي إلى الانهيار العصبي وهو أولى درجات الإخفاق والفشل .

هكذا يجب أن تكون خطواتك الخامسة على طريق إدارة الذات :

أن تصحب معك تفكيراً

ولكن ليس أي تفكير ، فلابد أن يكون تفكيراً واقعياً …. إيجابياً …. متزناً ……

وأخيراً منطقياً بعيد عن العاطفة

حتى تصل بالتفكير إلى الحقائق لابد لك أن تسلك الطريق المحايد وإليك بعض معالمه :
1: الموازنة بين العقل والعاطفة .

2: الموازنة بين التوكل والأسباب .

3: لا تسلم بصحة شيء إلا بدليل .

4: من طرق التفكير المحايد :

أ/ أستخلص الحقائق كأنها لغيري وليست لي .
ب/ أستخلص من الحقائق ما هو ضد مصلحتي ، كأنني متهم .

والآن أصبح عندك نوعان من الحقائق : 

1: الحقائق التي تؤيد مصلحتك .

2: الحقائق التي تناقض مصلحتك .

وبداية المنطقية وضع الهدف القابل للتحقيق ، إذاً هنا سؤال ..

ما هي سمات الهدف الفعال ؟

و اسأل نفسك هذه الأسئلة عند وضع الهدف الإيجابي المنطقي :

1: هل الهدف شرعي يرضى الله ، غير مخالف للتقاليد ، وموافق للأنظمة ؟

2: هل هو واضح ؟

3: هل هو واقعي ؟

4: ما مدى ملاءمته لحياتك العامة ؟

5: هل هو موضوعي مرتبط بنتيجة ؟

6: هل هو محدد زمنياً ؟

يقول ريدر كلينج : عندي ستة من الخدام الأوفياء عنهم أخذت كل ما أعلم من العلوم وهذه أسماؤهم :

ماذا ؟ لماذا ؟ متى ؟ كيف ؟ أين ؟ من ؟ 

فإذا هؤلاء هم خدامك في إعداد تفكيرك الجاد فاسأل دائماً ؟

ماذا تريد ؟

ولماذا أريده ؟

ومتى يتحقق ؟

وكيف أحققه ؟

وأين أحققه ؟

ومن سيعينني على تحقيقه ؟

احذر الإيحاءات السلبية للإبداع
•أنا طاقتي محدوة .
•أنا رأيي غير مسموع .

•لايمكن أن أغير الواقع .

•لا أستطيع مقاومة التيار .

•أخاف الإحراج .

•أنا جندي أطيع الأوامر.

كيف تقتل فكرة
1/ لدي فكرة
2/ لقد جربناها من قبل .

3/ ليس لدينا وقت إطلاقاً .

4/ لماذا نغير ؟ كل شيء على ما يرام .

5/ هل جربها أحد من قبل ؟

6/ هل تضمن لها النجاح .

7/ ولكنها ليست في خطتنا .

8/ الأفضل أن نهتم بعملنا .

9/ إنها مجرد فكرة لا أكثر ولا أقل .

وبهذا تسقط جميع أوراق الإبداع … فاحذر أسلحة الآخرين لقتل الإبداع …
التفكير الجيد وحل المشكلات

يقول تشارلز ليزنج :
إن المشكلة حين ندون تفاصيلها نكون قد حصلنا على نصف حلها .

صفات التفكير الجاد أربع هي :
1) الواقعية 2) الإيجابية
2) الاتزان 4) المنطقية

ويكون الحل الإبداعي لأي مشكلة له ثلاث مراحل تحتوي على ست خطوات وهي كالآتي :
أولاً :
فهم المشكلة :
يشعر الإنسان أحياناً بصداع فيأخذ مسكناً ، ليذهب ألم الصداع .
هل هو بذلك حل المشكلة ؟
لا لأن هذا الشخص تعامل مع أعراض المشكلة وليس مع المشكلة ذاتها ، فالصداع مؤشر لخلل في الجسم ، وهذه هي المشكلة
.
خطوات فهم المشكلة :
1/ الشعور بأن هناك مشكلة .
2/ جمع البيانات حول هذه المشكلة وذلك بوضع ما سماه علماء الإدارة
check listحول المشكلة ، وزمان المشكلة ، والأشخاص المتعلقة بهم المشكلة.. الخ

3/ صياغة المشكلة وتعريفها .

ثانياً :
اقتراح الحلول الممكنة :

وذلك من البيانات التي جمعت حول المشكلة ولاحظ :

أ / كلما وضعت حلولاً أكثر كان تحقيق الهدف أفضل .

ب / استحدث حلولاً جديدة ، ولا تستخدم نفس الحلول السابقة لمشاكل مشابهة .

ج / لا تستخدم حلاً لأنه الأسرع والأسهل .

د / لا تستخدم حلولاً نظرية وضع أمامك أساسيات عامة.

ه / إياك وحل يؤدي إلى مشكلة جديدة .

الحل المثالي :

1)تقييم الحلول المقترحة لاختيار الحل المثالي ويراعى بعض الاعتبارات :

أ : التمهل وحساب الأعباء قبل الاستبعاد .

ب: كمال المعلومات ودقتها يؤدي إلى حسن الاختيار .

ج: التنبؤ بالنتائج المترتبة على تطبيق كل بديل تعطى مراجعة أفضل للاختبار .

2)تنفيذ الحل المقترح وخطوات التنفيذ
أ : تحديد أكفأ الأشخاص من ؟

ب: تحديد المدى الزمني متى؟

ج : تحديد التكلفة المادية كم؟

د: تحديد المكان أين ؟

ه: متابعة تنفيذ الحل كيف ؟

وإذا لم ينفذ الحل … لماذا ؟وما هو الحل البديل ؟

وتذكر :

ليست هناك مشكلة بلا حل وليس هناك حل واحد للمشكلة

وعليك أن تختار الحلول وتوافقها مع إمكانياتك

ونصيغ القاعدة الخامسة من قواعد إدارة الذات السابقة الذكر ب
التفكير الجاد

والذي يتميز بصفات خمس :

1_ واقعياً2_ إيجابياً

3_ متزناً 4_ منطقياً

5_ إبداعياً .

واحذر في الابداع من :

أ – إيحاءات النفس السلبية .

ب – وسائل الآخرين في قتل الأفكار .

القاعدة السادسة

عليك بمفتاح العملية الإدارية .

نتذكر سوياً عناصر العملية الإدارية :

1_ التخطيط 2_ التنظيم 3_ التوجيه 4_ الرقابة .

ومفتاح هذه العملية ومصدر الانطلاق فيها هو :

التخطيط

فحتى تتم عملية إدارة الذات من خلال تفكير جاد …

عليك بمفتاح العملية الإدارية …

ما هو التخطيط ؟
يعرفه عالم هنري فايول أنه :

يشمل التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل مع الاستعداد لهذا المستقبل .

فالتخطيط إذن أداة إدارية تهدف إلى تحقيق الغاية ، والغاية هي الوصول إلى الهدف المطلوب عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد .

وأنت تمارس يومياً عملية التخطيط في حياتك العملية ، وذلك عن طريق توزيع جهدك اليومي بطريقة منظمة ومخطط لها .
فمثلاً :

عندما تريد أن تذاكر استعداداً للامتحان تبدأ في تحديد هدفك ، وهو الانتهاء من المنهج _ مثلاً _ بمستوى استيعاب معين ، ثم تبدأ في وضع الإطار الزمني .. وكم المنهج ، وقدراتك اليومية ، وتحدد جدولاً زمنياً وبرنامجاً تستطيع من خلاله بالكم والكيف الوصول إلى هدفك ، أليست هذه عملية تخطيط.

عناصر هيكل التخطيط :
إذا كانت خطوات عملية التخطيط هي :

1/ الرؤية المستقبلية ويسمونها الغايات .

2/ دراسة الواقع وهو البيئة المحيطة بكل ما تحتوى .

3/ وضع الأهداف القابلة للتحقيق أي أن تخطو الخطوة الخامسة في طريق
إدارة الذات .

4 / اقتراح الوسائل ووضع البدائل .

5/ اختيار أنسب الوسائل .

6/ الإجابة عن الأسئلة الخمسة : ما ، ومن ، وأين ، ومتى ، وكم؟

فإن إجابة الأسئلة الخمسة السابقة يتضح لنا عناصر التخطيط وهي :

أ/ الهدف من التخطيط .

ب/ الزمن الذي تنفذ فيه الخطة .

ج/ الأفراد القائمون عليها .

د/ عملية التنفيذ.

ه / عملية المتابعة .

وسمات الخطة الفعالة :
1/ المرونة مع عناصر البيئة ، وإمكانية تغيرها .. مع تغير الظروف المتاحة .

2/ الشمولية حيث تغطي الخطة كافة الاحتمالات والطوارئ ، وذلك بالتنبؤ الجيد .

3/ التنسيق وذلك لمنع التضارب والازدواجية والتداخل ويكون بالاهتمام بالتتابع المنطقي عند تنظيم خطوات
العمل .
4/ الوضوح هدف محدد , ووسائل ملائمة للوصول إليه ، وبيان الإطار المسموح

للتحرك فيه ، وتحديد المسئوليات جيداً . كل هذا من التفكير المنطقي .

5/ الأخلاقية بحيث لا تتعارض الخطة …

من حيث أهدافها أو وسائلها مع الدين ، أو الأخلاق المتعارف عليها في
المجتمع .

وأخيراً : هل التخطيط ضروري ؟

إن ضرورة التخطيط قد تبدو من خلال الفوائد التالية :

1/ تحديد الهدف وتوجيه له الجهود نحوها مباشرة .

2/ تجنب تشتت الجهود والتضارب بين الأنشطة المتشابهة .
3/ التنبؤ بالمشكلات والاستعداد المبكر لحلها .

4/ إعداد الكوادر ومعرفة إمكانيات وقدرات العاملين .

5/ توفير الوقت وإدارته وإدارة جيدة .

6/ التوفير في الإمكانيات البشرية والمادية .

7/ يجعل الرقابة وفق معايير ومقاييس موضوعية محددة .

8/ تسلسل وتتابع مراحل التنفيذ .. مما يؤدي إلى معرفة ما تم وما سوف يتم عن طريق الخطوات المحددة .

أظنك الآن لن تنس القاعدة السادسة :

من قواعد إدارة الذات ؟

التخطيط


الخطوة السابعة

طريقك إلى الاحتراف

ليس هناك طريق للخروج من دائرة الهواية إلىالإحتراف إلا

التعلم

روجر بيكون
أتدري أن هناك اثنين تشابه اسماهما وحملاء لواء مدرسة واحدة ، هما روجربيكون ، وفرنسيس بيكون ، وإن كان الثاني أشهر من الأول إلا أن روجر بيكون الذي ولد سنة 1219م هو الذي حول العلم من دائرة التأمل والجدال والمناظرة إلى دائرة التجربة والاختبار.

وتجاوز روجر بيكون تعاليم الكنيسة والتي كانت تفرض على الناس قضايا معينة وتعاليم معينة تطالبهم بالتسليم بها دون نقاش ..وتمنعهم من العلم والتعلم
وهذا خلاف ما يأمرنا به ديننا الإسلامي من النظر والتفكر والتأمل والتعلم
لأن ذلك يقود إلى الحقيقة وهي وحدانية الله لهذا الكون ..

ففي كل شيء له آية …. تدل على أنه واحد

إذاً لابد

من أجل أن تنجح في الوصول إلى هدفك لابد من التخصص ، وحتى تنجح في تخصصك لابد من الاحتراف فيه .

وطريقك إلى الاحتراف هو التعلم
قال تعالى :

{ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } المجادلة 11

{ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط } آل عمران 18

{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } الزمر :9

روى مسلم عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( من سلك طريقاً يلتمس فيه عِلماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة )

لاتنس

القاعدة السابعة من قواعد إدار ة الذات وهي

التعلم

الخطوة والقاعدة الثامنة :

السفينة

يا ترى ماهي السفينة إنه :

الصبر

هو الذي يحملك إلى الهدف وكلما زادت قدرات تلك السفينة زادت فرص الفوز بالوصول للهدف .

الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ألف كتاباً رائعاً في الأخلاق اسمه :

خلق المسلم

يقول في خلق الصبر :

الصبر ضياءً ، فإذا استحكمت الأزمات وتعقدت حبالها ، وترادفت الضوائق وطال ليلها ، فالصبر وحده هو الذي يشع النور العاصم من التخبط ، والهداية الواقية من القنوط.

يقول تعالى في الصبر:

{ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون }آل عمران:200

يقول الشاعر:
الصبر مثل اسمه مُرمذاقته **** لكن عواقبه أحلى من العسل

ويقول أيضاً:

أيا صاحبي إن رمت أن تكسب العلا **** وترقى إلى العلياء غير مزاحم

عليك بحسن الصبر في كل حالة **** فما صابر فيما يروم بنادم

ويقول ابن القيم رحمه الله :

النفس فيها قوتان : قوة الإقدام وقوة الإحجام ، فحقيقة الصبر أن يجعل قوة الإقدام مصروفة إلى ما ينفعه ، وقوة الإحجام إمساكاً عما يضره .

لا تنس القاعدة الثامنة من قواعد إدارة الذات وهي

الخطوة التاسعة
دقات القلب

إنها تعني المثابرة فعندما تسمعها تعرف أن يعمل ومستمر في العمل وعندما تتوقف

تعرف أنه توقف عن العمل والمثابرة .

فموت أفكارك وقطع طريق نجاحك يكون بالتوقف عن العمل ، أما المواظبة ، والإصرار فهي المثابرة ، وهي غيرالمصابرة التي هي الإصرار على الصبر ومدافعته بين خصمين .

مثابرون :

•سلمان الفارسي الباحث عن الحقيقة المثابر في الوصول إلى الحق .
•نبي الله نوح عليه السلام .
•ذا النون يونس عليه السلام لما ضاقت نفسه بقومه ولم يقو على المثابرة
قال تعالى { فالتقمه الحوت وهو مليم } الصافات : 142

فعليك بتوسيع دنياك بالاستمرار في العمل ، والمثابرة عليه ، وإلا ضاقت عليك حتى تصبح كبطن الحوت !

فإذا أردت ألا تتوقف دقات قلبك في طريقك إلى النجاح فعليك :

بالقاعدة التاسعة من قواعد إدارة الذات وهي :

المثابرة

وإلا فبطن الحوت

الخطوة والقاعدة العاشرة

اجعل حياتك متعة

يقول ج . أ . هارفيلد ، أشهر الأطباء النفسانيين في انجلترا في كتابه

علم النفس القوة :

الجزء الأكبر من الإرهاق الذي تعاني منه مصدره الذهن ، فإن الإرهاق

الناتج عن مصدرجسدي بحت هو نادر .

إذن فإن الإنسان يستطيع العمل لأطول وقت ممكن دون الشعور بالتعب ما دام يستشعر المتعة في هذا العمل ، وأشارت إلى ذلك شركة [ مترو بوليتان ] للتأمين على الحياة في كتيب عن الإرهاق قالوا:

إن العمل المرهق نفسه نادراً ما يسبب الإرهاق الذي لايمكن علاجه بالنوم أو الراحة ، إلا أن القلق أو التوتر أو الاضطرارأو الاضطراب العاطفي هي
الأسباب الحقيقة للإرهاق .

فإذا استطعت أن تجعل المتعة ليست فقط للوصول إلى الهدف وإنما في كل خطواتك على الطريق فافعل .

إذا كان الوقت جزءاً من خطتك ، وخطواتك للوصول إلى الهدف شكل من أشكال المتعة ، فقد استكملت إدارة ذاتك .

أعمدة المتعة الخمسة :

1/ ترويض النمر:

تقول باربارا أخصائية في إدارة الأعمال ولديها شركة في واشنطن

تقول / لقد قضيت آلاف الساعات مستشارة تنظيمية أتعامل مع الناس وأوراقهم ، ووجدت أن هناك حقيقة واحدة واضحة جداً ألا وهي :
إن مهارات إدارة الأوراق تعتبر ضرورية للعيش في مجتمعاتنا .

وقد ألفت كتاباً بعنوان :

( ترويض النمر الورقي _ تنظيم الأوراق في حياتك )

تقول في مقدمة هذا الكتاب :

يمكن تشبيه عملية تفحص كوم من الورق بإيقاظ نمر نائم إذ إننا سنكتشف خلال تفحصنا ، أوراقاً تمثل خيبة أمل بالنسبة إلينا أو التزامات أو غموضاً
أو تردداً في عملية اتخاذ القرار ، وكما أن نوم النمر بصورة مؤقتة يخفف
عنا فإن تجاهل الأوراق يخفف عنا بصورة مؤقتة أيضاً ، ولكن يظل هناك
خوف دائم داخل عقولنا من أن النمرسيفيق من نومه في أي لحظة .

لن تقتصر فائدة تنظيم أوراقك على خلو مكتبك من الفوضى ، بل وستظهر
لك كثيراً من الأشياء الجميلة .

أربعة أسئلة :

حتى تستطيع أن تروض نمرك الورقي وضعت باربارا الأسئلة الأربعة الآتية:

1: هل يجب عليّ أن أحتفظ بهذه الورقة ؟
2: أين أحفظها ؟
3: إلى متى أحفظها ؟
4: كيف سأعثر عليها؟

وللإجابة على هذه الأسئلة وضعت باربارا أهدافاً أربعة دارت حولها فصول
الكتاب وهذه الأهداف هي :

1: إتلاف الأوراق غير الضرورية .
2:تجنيب إنتاج أوراق غير ضرورية .
3: تحديد موقع ثابت للأوراق المنتهية .
4: إنشاء نظام استرجاع ورقي سهل .

ثانيا:

ابدأ بالأهم :
قال هنري . ل . دوهيرتي مؤسسة شركة سيتز سيرفيس :

هناك مقدرتان لا تقدران بثمن هما :
1: المقدرة على التفكير.
2: المقدرة على القيام بالأشياء طبقاً لأهميتها .

ثالثاً :

الاسترخاء :
جرب أن تغلق عينيك بعد قراءة طويلة ، وأن تلقي برأسك إلى الخلف ، وأن تستلقي .

هل تشعر الآن بعضلات عينيك ؟!

ولماذا عضلات عينيك ؟!

يقول الدكتورادمون جاكسون ..

إذا كنت إرخاء عضلات عينيك فإنك ستنسى جميع متاعبك .

رابعاً :

غير نمط العمل :

إن التفكير في عملك بنمط جديد غير كونه مصدراً للتعب والإرهاق أسلوب جديد من أساليب الاستمتاع بمرور الوقت فيه .. بل والرضا بالآلام التي قد تحدث أثناءه .

خامساً :

لم لا تمارس هوايتك ؟

عليك أن تعود إلى نفسك ، ولا تجرفك أمواج طريق إدارة الذات بعيدا عن الاستمتاع

بوقتك . وتأمل هذه الحكمة :

على الذين يجيدون الهرولة في هذه الحياة أن يبطئوا قليلاً عسى أن تستطيع بعض
الأشياء الجميلة اللحاق بهم .

وأخيراً

القاعدة العاشرة من قواعد إدارة الذات 

القدرة على الاستمتاع بالوقت

وتذكر أعمدة المتعة الخمسة :

1: تروض النمر الورقي .
2: ابدأ بالأهم .
3: الاسترخاء .
4:غيّرنمط العمل .
5: مارس هوايتك .

وتذكر خطوات إدارة الذات

الخطوة الأولى : وضوح الهدف

كل الأضواء على هدفك

الخطوة الثانية :التفكيرالجاد في الهدف

هدفك حقيقة وليس خيالاً

الخطوة الثالثة : اتخاذ النموذج المناسب

أفضل التعب أن تحصل على قدوة

الخطوة الرابعة : الثقة بالنفس

لا تفقد مصدر الطاقة

الخطوة الخامسة : التفكير الإيجابي المنطقي

إبداع ومنطقية … أم أحلام ؟

الخطوة السادسة : التخطيط

عليك بمفتاح العملية الإدارية

الخطوة السابعة : التعلم

طريقك إلى الاحتراف

الخطوة الثامنة : الصبر والثبات

السفينة

الخطوة التاسعة : المثابرة
دقات القلب

الخطوة العاشرة : القدرة على الاستمتاع بالوقت

اجعل حياتك ممتعةالتحكم بالذات

0 التعليقات:

ادارة الذات




في أحد الأيام وصل الموظفون إلى مكان عملهم فشاهدوا لوحة كبيرة معلقة على الباب الرئيسي لمكان العمل كتب عليها: "لقد توفي البارحة الشخص الذي كان يعيق تقدمكم ونموكم في هذه الشركة ونرجو منكم الدخول وحضور العزاء في الصالة المخصصة لذلك"
.
في البداية حزن جميع الموظفون لوفاة أحد زملائهم في العمل لكن بعد لحظات تملك الموظفون الفضول لمعرفة هذا الشخص الذي كان يقف عائقاً أمام تقدمهم ونمو شركتهم، بدأ الموظفون بالدخول إلى القاعة المخصصة للعزاء، والتي وضع بداخلها كفن الميت، في حين تولى رجال أمن الشركة عملية دخولهم ضمن دور فردي لرؤية الشخص داخل  الكفن.
وكلما رأى شخص ما يوجد بداخل الكفن أصبح وبشكل مفاجئ غير قادر على الكلام وكأن شيء ما قد لامس أعماق روحه، لقد كان هناك في أسفل الكفن، مرآة تعكس صورة كل من ينظر إلى داخل الكفن.
ويوجد بجانبها لافتة صغيرة تقول: "هناك شخص واحد في هذا العالم يمكن أن يضع حداً لطموحاتك ونموك في هذا العالم ... هذا الشخص هو أنت".
حياتك لن تتغير عندما يتغير معلمك أو محاضرك، مديرك أو أصدقاؤك، زوجتك أو أقرباءك، مدرستك أو تخصصك، مكان عملك أو حالتك المادية، حياتك تتغير عندما تتغير أنت، وتقف عند حدودٍ وضعتها أنت لنفسك.
مفهوم إدارة الذات:
إدارة الذات هي: قدرة الفرد على توجيه مشاعره وأفكاره وإمكانياته نحو الأهداف التي يصبو إلى تحقيقها، فالذات إذن هي ما يملكه الشخص من مشاعر وأفكار وإمكانات وقدرات، وإداراتها تعني استغلال ذلك كله الاستغلال الأمثل في تحقيق الأهداف والآمال، وهذه القدرات فيها ما هو موجود فيك بالفعل، ومنها ما تحتاج أن تكتسبه بالممارسة والمران لفنون الكفاءة والفاعلية والتي منها:
ـ كيف تحدد أهدافك؟
ـ كيف تنظم وقتك؟
ـ كيف تسيطر على ذاتك؟
ـ كيف تكتسب الثقة بنفسك؟
ـ كيف نقتن فن التركيز؟
ـ كيف تفكر بطريقة صحيحة؟
ـ كيف تتخذ قراراك؟
ـ كيف تقوي ذاكرتك؟
ـ كيف تحافظ على صحتك؟
ـ كيف تكسب الآخرين وتقيم معهم علاقات ناجحة؟
ـ كيف تفهم الشخصيات؟
ـ كيف تدير عملك؟
ـ كيف تدير اجتماعاتك؟
ـ كيف تتعامل مع المشكلات؟
ـ كيف ترفع انتاجيتك؟
ـ كيف تتقن فن التفاوض؟
ـ كيف تخطط لعملك؟
ـ كيف تطور عملك وتضع له رؤية مستقبلية؟
عناصر إدارة الذات:
أولًا ـ أعرف ذاتك:
لكي تكون قادراً على إدارة ذاتك يجب أن تعرف نفسك أولاً وأن تكون قادراً على إدارتها لذلك أسأل نفسك هل تعرف أهدافك ومواردك وإمكانياتك الشخصية؟
بعدما تقوم بتحديد أهدافك يجب أن تكون لها الأولويات بحيث تكون أهدافاً تسعى إلى تنفيذها أولاً وأهدافاً أقل أهمية تأتي التالية في الترتيب وهذه الأهداف الحقيقة تعبر عن جوهر شخصية الفرد وبناءه القيمي فلكل فرد قيمة التي يعتز بها ويحافظ عليها لأن القيم تمثل الركائز والأسس التي تستند عليها الأخلاق والاتجاهات وتبنى القيم على التجارب التي تعرض لها الفرد خلال حياته وتربيته وتعليمه، كما أن ذلك يتأثر بالبناء الجسماني من حيث العقل والذكاء والمهارات والصحة وكل هذه العناصر تؤثر في القيم المرتبطة بالأمانة والانضباط والنجاح العائلي والإنجاز المالي والولاء والاستقامة الاجتماعية والدينية وغيرها من القيم.
ولكن كيف تعرف نفسك؟ أن تعرف ما هي أهم أهدافك وما هي الأقل أهمية وهذه الأهداف تقضي وقتاً كبيراً في تحقيقها، وأن تعرف فيما تنفق وقتك هل في أهداف مهمة أم غير مهمة ومدى أهميتها في حياتك.
ثانيًا ـ إعرف الآخرين:
يجب أن تعرف أن إدارتك لذاتك لا تتضمن معرفتك لنفسك فقط إنما تتضمن أيضا معرفتك بالآخرين، إن إدارة الذات الحقيقية  تظهر في أجلى معانيها حينما تتفاعل مع الآخرين وهذا يحتاج منك إلى جهد كبير في التعرف على أهداف الآخرين وإمكانياتهم الشخصية وأيضاً دراسة شخصياتهم وتحليلها وكما نسعى لتحقيق أهدافنا وقيمنا يجب أن نعلم أن للآخرين قيم وأهداف يسعون لتحقيقها وقد تتفق معنا وقد تختلف أو قد تتشابه ولكن مع إعطائها أوزاناً أعلى أو أقل  وذلك لأن الأشخاص مختلفون ولا يمكن معاملة كل الأشخاص معاملة واحدة.
ثالثًا ـ بناء التعاون والتماسك والعلاقات الجيدة:
يستهدف تحقيق التعاون أن يضع هدفاً مشتركاً وأن يبني أرضية مشتركة بين من سيتعاونون وأن يحفزهم على التعاون وأن يضمن أن شخصياتهم قابلة للتعاون وأن يكون هناك تبادل شفاف للمعلومات والمشاعر وأن تستخدم اللجان والاجتماعات لتقوية التعاون وأن يستخدم إجراءات عادلة بين الأفراد وأن تكون هناك قوى إعتمادية بين الأفراد.
إن كنت كذلك فأنت قادر على تحقيق التعاون بين الأفراد وما يساعدك على ذلك هو أن تضع هدف مشترك للجماعة أن يكونوا مشتركين في صفات واحدة ضع نظام للحوافز اذكر لهم أمثلة مثمرة للتعاون عامل كل فرد بناءً على شخصيته  وفر المعلومات اللازمة ابن مناخ مليء بالثقة استخدم اللجان والاجتماعات كن عادلاً قوي اعتمادهم على بعضهم.
بين الفشل والنجاح:
ويمكن تلخيص ما سبق في سبع خصال تجعل من إدارتك لذاتك طريقك للنجاح وأخرى تهوي بك في غياهب الفشل.
منظومة النجاح والفاعلية
منظومة الفشل والسلبية
كن إيجابيًا وخذ بزمام المبادرة
كن سلبيًا متواكلاً عديم الشعور بالمسئولية
ابدأ وأهدافك واضحة لك
قم بأعمال كثيرة لا تدري لها هدفًا
رتب أولوياتك وقدم الأهم فالمهم
كن فوضويًا واعمل ما تشاء وقتما يحلو لك
فكر في المنفعة المشتركة لجميع الأطراف
كن أنانيًا يهمه أن يكسب ولو خسر الآخرون
حاول أن تفهم الآخرين قبل أن تتحدث إليهم
لا يهم أن تفهمهم بل المهم أن يسمعوك
اعمل للمجموع وتعاون مع الآخرين
اعمل لنفسك لا مع الآخرين
جدد قدراتك باستمرار
ارضَ بواقعك ولا تحاول أبدًا أن ترتقي بنفسك
وختامًا:
أنه يعني ببساطة تعظيم استخدام مهاراتنا لتحقيق أهدافنا، ويتم هذا التعظيم عن طريق ثلاث خطوات:
1.  افهم وجهة نظرك عن نفسك اسأل نفسك إلى أي مدى تسيطر على: نفسك ووظيفتك ومرؤوسيك ورؤسائك وزملائك وزوجتك.
2.  حدد أهدافك بوضوح  واسأل هل أنت قادر على تحديد: أهم الأشياء التي تحبها والتي تود تحقيقها وأهم القيم وأهم ما تعتز به ثم عليك أن تحقق أهدافك بحيث تكون واضحة ومكتوبة وواقعية قابلة للقياس ولها أهداف زمنية ثم ما تعتز به
3.  حدد صفاتك الشخصية وذلك عن طريق أن تسأل نفسك: هل أنت حاسم؟ هل أنت متقبل للآخرين؟ هل غايتك تبرر الوسيلة التي تستخدمها؟ هل أنت ذو مركز تحكم داخلي وخارجي؟ هل أنت ذو شخصية هادئة أم متسرعة؟
أهم المراجع:
1.      إدارة الذات، أكرم رضا.
2.      العادات السبع للناس الأكثر فاعلية، ستيفين كوفي.
3.      ثلاثية النجاح، خليل صقر.
4.      حتى لا تكون كلا، عائض القرني

0 التعليقات:

الاثنين، 9 مارس 2015

الخلوي والذنوب مقاطع الجوالات.. تضيع الأوقات وتورث الحسرات




مقاطع الجوالات.. تضيع الأوقات وتورث الحسرات

فضيلة الشيخ الجوال الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخضيري:
هذه الخصلة عزَّت على كثير من الخلق وقصَّر عنها كثير من الناس وغفل عنها حتى الصالحون من عباد الله

كل ما لا يعنيك ولا يسرك أن تراه في صحيفتك يوم القيامة اتركه لله فإن هذا علامة على حسن إسلامك

متابعة: سليمان الصالح
هناك أمور لا يضر الإنسان الجهل بها كما أن معرفتنا بها لا تزيد حسناتنا ولا تزيد ثقافتنا، وليس كل مسلم محسن فهناك المسيء وهناك المحسن قال صلى الله عليه وسلم: (من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).
فاحتسب ثواب ترك الغيبة فإن من يتحدث في أمور لا بد أن تقع فيها، احتسب كف الأذى عن المسلمين بعدم إحراجهم بالأسئلة الكثيرة والتطفل على خصوصياتهم.
اجعل وقتك لله تكن في عبادة دائمة ولأن سكت عن الكلام الكثير لله فأنت في عبادة وجهاد.
فضيلة الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالرياض يتحدث عن فضل ترك الكلام فيما لا يفيد بل كثيراً ما يضر، فمن حُسن إسلامه ترك ما لا يعنيه ولا يعيش حياته متطفلاً يؤذي الآخرين بتدخله في شؤونهم بل من كان هذا حاله يضر مجتمعه من حيث يدري أو لا يدري.

وصية النبي
يذكر فضيلته بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوصي أمته بوصايا من أعمال الخير وجوامع الكلم التي إذا حفظ الإنسان منها جملة حصل بها خيراً كثيراً، وانتفع منها في سائر شؤون حياته، ومن ذلك قول النبي -صل الله عليه وسلم-: “إن من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”. ومعنى هذا الحديث العظيم أن دينك إذا أردت أن يكون حسناً، وإيمانك إذا أردت أن يكون كاملاً، وديانتك إذا أردت أن تكون سالمة من كل شائبة فعليك بهذه الخصلة.
هذه الخصلة التي عزت على كثير من الخلق، وقصَّر عنها كثير من الناس، وغفل عنها حتى الصالحون من عباد الله، وهي ترك ما لا يعني، ما هو الذي لا يعني؟

ما الذي لا يعنيك فتتركه؟
يبيَّن فضيلته ذلك فيقول: هو كل شيء لا ينفعك في دينك ولا دنياك، هو كل شيء لا تعده في آخرتك، هو كل شيء لا يسرك أن تراه في صحيفتك، لذا ينبغي أن يكون إسلامك حسنًا وإيمانك كاملاً أن تترك كل شيء لا تراه في صحيفتك محسوباً لك عند ربك.
كل ما لا يعنيك من الأقوال وكل ما لا يعني من الأخبار وكل ما لا يعني من تفقد شؤون الناس، والبحث في خصائصهم وأحوالهم، وكل ما لا يعني من المبصرات والمرئيات، كل ما لا يعني من التجولات والتحولات والمسيرات والذهاب والإياب في الأرض.
كل ما لا يعنيك ولا يسرك أن تراه في صحيفتك يوم القيامة اتركه لله، فإن هذا علامة على حُسن إسلامك وعلى انصرافك لما لا يعنيك.
قال النبي -صل الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أبو هريرة: “احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل” رواه مسلم.
يعني اعمل بكل شيء يوصلك إلى النفع في خاصة نفسك مع أولادك وأهل بيتك، مع موظفيك ومن تعمل معهم، احرص على ما ينفعك وإن أصابك شيء فلا ترجع بالملامة على القدر، وتقول: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فهذا من تقدير الله الذي لا محيد عنه ولا مناص عنه، ولهذا فأنت ترتاح لأنك فرغت جهدك وعملت في سائر وقتك بما ينفعك وما يعود عليك بالنفع.
فروقات بين الناس
ويؤكد د. الخضيري أن هناك فروقات بين الناس، فهذا إنسان ناجح متقدم متفوق يكسب السمعة الحسنة والمال الوفير والمكانة العالية، ولا يكسبها بنوم ولا يكسبها بعجز ولا بكسل، وإنما يكسبها بحرصه على ما ينفعه، وانشغاله عما لا يعنيه ولا ينفعه فهو منشغل عنه تارك له غير آبِه به.
وأما ذلك الرجل الذي تجده دائماً يسأل ويتفقد عن أحوال الناس وأخبار العالم ما يجري هنا وهناك مما يعنيه وما لا يعنيه ومما له فيه يد وما ليس له فيه يد، ففي الغالب أنه تجده منصرفًا عما يعنيه منشغلاً عما هو بصدده، بل بما أوجب الله عليه، فمتى رأيت نفسك منشغلاً بما لا يعنيك فاعلم أنك قد ضيعت على نفسك فرصًا.
يقول العلماء: “إن من أعظم ما ينشغل الإنسان عنه ويترك فيه ما لا يعنيه أمر الكلام، أمر اللسان الذي قال فيه ربنا -سبحانه وتعالى-: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)
ق: ١٨، وقال جلَّ من قائل:( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
النساء: ١١٤. أي مما يتحدثون به(لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
النساء: ١١٤. وقال جلَّ وعلا في وصف المؤمنين:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
المؤمنون(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ(4)
: ١ – ٤.
اللغو
أما اللغو فهو كل ما لا ينفع، هو كل ما لا يكون تحته خير، ابتعد عنه، تجنبه، تجنب أن تتحدث فيه، بل وتجنب أن تستمع إليه؛ لأنه يبلبل قلبك ويقلق نفسك ويغمك ويهمك.
ألا ترى نفسك أنك جئت إلى مجلس وأنت منشرح الصدر مسرور الخاطر، ثم جلست فسمعت رجلاً يقول كلمة تمنيت أنك لم تسمعها حياتك كلها كدّرت عليك مجلسك وكدّرت عليك يومك، وأصبحت مغتما لأجلها أياماً وليالي، تتمنى أن تنسى تلك الكلمة ولا تذكر منها شيئًا.
ولذلك برَّأ الله أهل الجنة من اللغو فقال جلَّ من قائل:(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا(31)حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا(32)وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا(33)وَكَأْسًا دِهَاقًا(34)لّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا(35)
النبأ: ٣١ – ٣٥، لا يسمعون فيها كلاماً لاغياً لا منفعة فيه ولا خير فيه، ولا يسمعون فيها كذباً ولا تكذيباً فلا أحد في الجنة يكذب، فلا تسمع خبراً كاذباً، ولا يمكن أن تجد أحداً في الجنة يكذبك فيقول لك بعدما تحكي واقعة لنفسك أو قصة مرت بك “كذبت” أو هذا غير صحيح. ووصف الله عباد الرحمن بقوله:( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)
الفرقان: ٧٢.
والله ما وسعت صدرك
فليترك المسلم ما لا يعنيك من النظر، وهذا إن كان في عصر مضى موجود فهو أكثر وجوداً في عصرنا هذا بعدما انتشرت المقاطع في أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الهواتف الذكية، فأصبح الإنسان مشغوفاً برؤية ما جرى لفلان وفلان، أنظر لهذه اللقطة، انظروا إلى هذا الرجل ما يصنع، انظروا إلى هذا الفتى ماذا يفعل، انظروا إلى هؤلاء كيف يتسابقون، وإلى هؤلاء كيف يتضاربون..
ويمضي وقت الإنسان فتقول له بعد أن رأى عشراً أو عشرين مقطعاً يا فلان ماذا استفدت؟ ماذا انتفعت؟ فيقول فقط وسعت صدري!! والله ما وسعت صدرك خدرت صدرك ستشعر كأنك شربت خمرًا ضاع بها جزء من عمرك؛ لأن ضيق الصدر ستلاحقك بعد انتهائك من تلك المقاطع جزاءً لك على ما ضيعت من عمرك.
لو أن الواحد قرأ في كتاب الله، أو سبّح الله -عزَّ وجلَّ-، أو لو أن المسلم صل على النبي -صل الله عليه وسلم-، أو لو أنه قرأ في كتاب مفيد أو في علم نافع أو استمع إلى محاضرة أو إلى برنامج ينتفع به لكان خيرًا له من هذا الذي يفعل.

لا تنظر إلى ما في أيدي الناس
ويلفت الدكتور الخضيري إلى أحوال كثير من الناس الذين يضيعون وقتهم برؤية المشاهد والمناظر التي تغمّهم، مناظر مباهج الدنيا التي لا يقدر عليها فهو ينظر إليها ويتحسر ويقول: فلان أعطي وأعطي، وأنا لم أعطَ، فلان عنده قصر كبير وفيلا فخمة وأنا ليس عندي إلا شقة مؤجرة فيتحسر قال الله -عزَّ وجلَّ- (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)
طه: ١٣١، لا تمدن عينيك إلى ما وسع فيه على أقوام من الخلق؛ فإن هذا لا ينبغي لك لأنه يعود عليك بالألم، ولأنه يجعلك تزدري نعمة الله عليك، ولذلك قال النبي -صل الله عليه وسلم-: “انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم”.

ضوابط ما يعني وما لا يعني
وهنا يأتي سؤال مهم في هذا الحديث العظيم المهم، يا ترى ما هو الذي لا يعني؟ وما الضابط فيه؟ هل الشيء الذي لا أهتم أنا به أو لا أرغب فيه ينبغي لي أن أتركه؟ أقول: لا، الضابط فيما يعني وفيما لا يعني هو شرع الله؛ لأن بعض الناس يجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما لا يعني، فإذا رآك تقول للناس يا فلان اتق الله، ارضِ والديك، يا فلان أصلحْ ما بينك وبين زوجتك، يا فلان أحسن إلى إخوانك، يا فلان قم إلى الصلاة..
قال يا أخي ما دخلك، لا تتدخل فيما لا يخصك، اترك ما لا يعنيك..!!
سبحان الله! هذا عين البهتان لشريعة الرحمن، هذا مما يعني؛ لأن الله أمرني أن آمر بالمعروف، وأمرني أن أنهى عن المنكر، وجعلني مسؤولاً يوم القيامة عن ذلك: “من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.
واليوم ما ضرنا إلا كوننا نشتغل جميعاً فيما لا يعنينا، ونترك ما يعنينا، ومن أعظمه وأجله بعد ذلك الله -عزَّ وجلَّ- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قليل فينا من هو مرآة لأخيه ينصحه ويخاف عليه ويحثه على الخير وينهاه عن الشر، ما بقي فينا من شر متأصل ولا ظهرت هذه المظاهر التي تفشت في مجتمعنا وأصبحت مثل السوس في هذا المجتمع الذي بُني على الديانة والأمانة وعلى الصلاح والخير، ولكن بدأت تظهر فينا مظاهر سيئة للأسف؛ بسبب أني ساكت وأنت ساكت وتواطئنا جميعاً على السكوت، ففشت وظهرت هذه المنكرات، ثم أصبح الناس بعد ذلك ينكرون على من ينكر عليهم، ويستهزئون بمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر.
فالضابط في ترك ما لا يعني هو شرع ربنا -سبحانه وتعالى-، ليست آرائك وليست أهوائك وليست الآراء المضلة والمذاهب الفاسدة والبدع الزائغة، بل هو شرع الله وليس غيره

0 التعليقات:

الأحد، 1 مارس 2015

الوقت والحياة



الوقت والحياة

الحمد لله الذي كان بعبادة خبيرا بصيرا.
وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا.
وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا.
وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا.
(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) (الفرقان:2)
والصلاةُ والسلام على من بعثَه ربُه هاديا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى اللهِ بإذنِه وسراجا منيرا، اللهم صلى وسلم على حامل لواء العزِ في بني لؤي، وصاحبِ الطودِ المنيفِ في بني عبدِ مناف ابنِ قصي، صاحبِ الغرةِ والتحجيلِ المذكورِ في التوراةِ والإنجيل، المؤيدِ بجبريل، المعلمِ الجميل، وعلى آله وصحبِه وسلم تسليما كثيرا.
دقاتُ قلبِ المرءِ قائلَةُ له ................. إن الحياةَ دقائقُ وثواني
فأرفع لنفسِك قبلَ موتِك ذكرَها ... فالذكرُ للإنسانِ عمرُ ثاني
أيها الناس!
ودعنا عاما قد انصرم، واستقبلنا عاما قد قدِم، ودعنا عاما ذهبَ بحسناتِه وسيئاتِه، نسينا ما فعلنا فيه، ولكن والله ما فعلنَا علمُها عند ري في كتابٍ لا يضل ربي ولا ينسى، غفلنا عما فعلنا ولكن ما غفلَ اللهُ عنا: (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف: من الآية49). واللهِ ما فاتَ كتابُ اللهِ حسنةً ولا سيئة.
نعم ودعنا عاما منصرما، عامُ ذهبَ كأنَه لمحُ البصر، ولكن هيهاتَ ما ذهبَ من عِلمِ الله، وما ذهبَ من حسابِ الله، وما ذهبَ من إطلاعِ الله.
(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) (المؤمنون:112)، كم مكثتم! كم تهنئتم! كم أكلتم! كم شربتم! 
(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ* قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ).
وذكرَ اللهُ عز وجل منتَه بالوقتِ والعمرِ على الناس، لكن أين من يتذكرُ العمرَ والوقتَ وهذه المنة، فقال عز من قائل: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ).
أي أولم نمهلكُم! أولم نترككُم، أولم نمدَ لكم فترةً تتذكرون فيها، وتعملون فيها، وتتدبرون فيها! ولكن هيهات.
وذكرَ اللهُ عز وجل قوما فأنكر عليهم، قوما اتخذوا حياتَهم لهوا ولعبا وعبثا وسدى وتفلتا على شرعِ الله، وتعدٍ على حدودِ الله، فقالوا في ساعةِ الندمِ ولات ساعةَ مندم: (قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ ).
وذكرَ عز وجلَ أن الشمسَ والقمرَ بحسبان، فهي لا تسيرُ إلا بوقتٍ وقدرٍ مقدر، وبلحظاتٍ محسوبةٍ عند الله، وفي آجالٍ مضروبة.
فيا من أنهى عامَه أما بحثتَ عن عامِك ماذا فعلتَ فيه! أما فتشت دفاترَك! أما تذكرتَ حسناتِك وسيئاتِك! واللهِ لتوقفنَ غدا عند من لا تخفى عليه خافية: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ).
(يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)، الحسناتُ ظاهرة، والسيئاتُ شاهرة، لا يخفى على اللهِ شيء، يعلمُ السرَ وأخفى، يقولُ للعبدِ وهو يدنيه ويحاسبُه: فعلتَ يوم كذا وكذا، كذا وكذا، إنه اللهُ الذي يعلمُ السرَ وأخفى.
يا عبادَ الله!
عامُ انصرمَ عبثَ فيه العابثون، وأجادَ فيه المخلصون، أما الصالحونَ فادخروا أجل الحسنات، وأما المبطلونَ فكنزوا أقبحَ السيئات، فسوف يرى كلُ بضاعتَه يوم يبعثرُ ما في الصدور، ويحصلُ ما في الصدور: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ).
كان احفظَ الناسِ لوقتِه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، كان يحفظُ دقائقَه وثوانيَه مع الله، كلُ لحظةٍ تمرُ به عملا صالحا يرفعُه إلى الواحدِ الأحد.
يقول ابنُ القيمِ في كلامٍ ما معناه: كان كلامُه صلى الله عليه وسلم ذكرا لربِه، وفعلُه ذكرا، وحركاتُه، وسكناتُه، وليلُه ونهارُه، وحلُه وترحالُه، وكلَ لحظةٍ في حياتِه ذكرا للهِ الواحدَ الأحد.
بل كان يقولُ كما عند البخاري: نعمتانِ مغبونُ فيهما كثيرُ من الناسِ؛ الصحةُ والفراغ. أي كثيرُ من الناسِ يخسرونَ الصحةَ، ويخسرونَ الفراغَ، في المعاصي، في الشهوات، في المخالفات، في سماعِ الأغنياتِ الماجنات، في المعاصي التي تغضبُ رب الأرضِ والسماوات، في المجلاتِ الخليعات، في المسرحيات، في المسلسلات، في السفر إلى البلادِ التي غِضبَ عليها الله ليعملوا فيها المعاصي التي تتهتكُ بهم في نارِ جهنمَ وبأس المصير.
كان عليه الصلاة والسلام يقول كما عند الترمذي بسندٍ حسن: اغتنم خمساً قبل خمس: شبابَك قبل هرمِك , وحياتَك قبل موتك , وفراغَك قبل شغلك , وصحتَك قبل مرضك , وغنَاك قبل فقرك.. 
فيا من أذهبَ لياليَه وأيامَه في الهذرِ والمذر، يا من أذهبَ أيامَه في الهذيان، وفي مخالفةِ الواحد الديان، وفي إغضابِ الرحمن، وفي الطغيانِ والعصيان والعدوان، أمامَكَ عامُ جديد، أتي يقولُ لك: يا ابنَ آدم أغتنمني في الحسنات، فوالذي نفسي بيده لأِن ذهبتُ عنكَ لا أعودُ إليك أبدا.
ولذلكَ تواصى الصالحونَ بحفظِ العمر، وبحفظِ الأوقات، فقد كان الربيعُ ابنُ خُثيم يكتبُ كلامَه من الجمعةِ إلى الجمعة، ويحاسبُ نفسَه مساءَ كلِ سبت.... لا إله إلا الله! ليتَه يدري أن من الناسِ من يركبُ في اليومِ الواحدِ خطايا كالجبال، وهو يضحك، ولا يكتبُها ولا يتذكرُها، ولا يدري بها، ولكن علمُها عند ربي في كتابٍ لا يضل ربي ولا ينسى.
قالَ أحدُ الصالحينَ لنفسِه: يا نفسُ كم تنامين! واللهِ لتنمنَ في القبرِ نومَةً طويلة:
أتيتُ القبورَ فناديتُها ... أين المعظمُ والمحتقر!
تفانوا جميعا فما مخبرُ ... وماتوا جميعا ومات الخبر
فيا سألي عن أناسٍ مضوا ... أمالك في من مضى معتبر
تروحُ وتغدُ بناتُ الثرى ... فتمحُ محاسن تلك الصور
قيل لسفيانَ الثوري: أجلس معنا نتحدث.
قال: كيف نتحدثُ والنهارُ يعملُ عملَه، ما طلعت الشمسُ إلا كانت شاهدةً على العبادِ في ما فعلوا.
ذكرَ ابنُ رجب أنه قيلَ لكرزِ ابنُ وبرَه: ألا تجلسُ معنا. قال: احبسوا الشمسَ لأجلسَ معكم.
ألا ترى الليلَ والنهارَ كيف يمرانِ في صرمِ الأعمار، ألا ترى إلى الدقائقِ والثواني لا تعود، ألا ترى إلى الشمس إذا غربت فلا يمكنُ أن تأتي في اليومِ الذي صرمتَه.
نروحُ ونغدو لحاجتِنا .. وحاجةُ من عاشَ لا تنقضي
تموتُ مع المرِ حاجتُه .... وتبقى له حاجةُ ما بقي
ولذلك شكى وبكى الصالحون والطالحون ضيقَ العمر، وبكى الأخيارُ والفجارُ انصرامَ الأوقات، فأما الأخيارُ فبكوا وندموا على أنهم ما تزودوا أكثر، وأما الفجارُ فتأسفوا على ما فعلوا في الأيامِ الخالية.
قال أهلُ السيرِ: حضرت الوفاةُ نوحا علي السلام، فقيل له يا نوحُ كم عشت؟
قال ألف سنة.
قالوا كيف وجدت الحياة؟
قال والذي نفسي بيدِه ما وجدتُ الحياةَ إلا كبيتٍ له بابان دخلتُ من هذا وخرجتُ من الآخر.
فيا ابنَ الستينَ والسبعين أنت ما عشت ألفَ سنة، فكيفَ تصفُ الستينَ والسبعينَ في معاصِ الله، وفي انتهاكِ حدودِ الله، وفي لتجرئِ على حُرماتِ الله؟
ذكروا عن الجنيدِ ابنُ محمدٍ أن الوفاةَ حضرتُه، فأخذ يقرأُ القرآنَ في سكراتِ الموتِ ويبكي، فقالوا له تقرأُ القرآن وأنت في سكراتِ الموتِ! قال سبحانَ الله، من أحوجُ مني بقراءةِ القرآنَ وقد أصبحت لحظاتِ تعدُ عليَ، أو كما قال.
وندمَ كثيرُ من المفرطينَ يومَ أتتهم سكراتُ الموت.
قال الذهبيُ أتت سكراتُ الموتِ عبدَ الملكَ ابنَ مروان، الخليفةَ الأموي، فأخذَ يتجرعُ كأسَ الموت، ويذوقُ الموت، ويشربُ الموت، ويأكلُ الموتَ وهو في تلكَ الساعة التي يذلُ فيها الجبار، ويذعنُ فيها المتكبر، ويفتقرُ فيها الغني، سمعَ غسالا بجانبَ قصرِه في الوادِ يغسلُ ملابسِه ويُنشدُ نشيدا، ما علمَ هذا الغسالُ بموتِ عبدِ الملك، وما أدراهُ بموتِ عبد الملك، ماذا أهمَه من موتِ عبد الملك!
فأخذَ عبدُ الملكِ يقولُ وهو يبكي: يا ليتني كنتُ غسالا، يا ليتني ما عرفتُ الخلافة، يا ليتني ما توليتُ المُلَك.
قال سعيدُ ابنُ المسيبِ لما بلغتُه هذه الكلمات: الحمدُ لله الذي جعلَهم يفرونَ إلينا وقت الموتِ ولا نفرُ إليهم.
وأما ابنُه الوليدُ ابنُ عبد الملكِ وليُ العهدِ الذي تولى الملكَ والخلافة، فلما حضرتُه الوفاة نزل من على كرسيِ المُلك ومرغَ وجههُ في الترابِ، وندمَ وتلبطَ بالحصى وأخذ يبكي ويقول: ما أغنى عني ماليَ هلكَ عني سلطانيَ.
وأما هارونَ الرشيدِ الذي ملكَ الدنيا من أسباني إلى السندِ ومن طاشكند إلى جنوبِ أفريقيا فإنَه قد أكمل بناءَ قصرِه قبل أن يموت بليال، ثم قال للشعراء امدحوا القصرَ وصاحبَ القصر، فدخل عليه أبو العتاهيةَ الواعظُ الزاهدُ فقال لهارونَ الرشيد، يا هارونُ نظمتُ فيك وفي قصرِك أبياتا، قال أسمعني، فقال:
عش ما بدا لك سالما في ظلِ شاهقةِ القصور.
قال هيه، يعني زد. قال:
يجري عليك بما أردتَ مع الغدو مع البكور.
قال هيه، قال:
فإذا النفوسُ تغرغرت بزفيرِ حشرجتِ الصدور .. فهناك تعلمُ موقنا ما كنت إلا في غرور.
فبكى السلطان، ونزل من على كرسيه، وما لبثَ أياما إلا وقد فاجأه الموتُ، فأخذ يتلفتُ في كتائبِ الجيشِ، في الحرس، في الأمراء، في الوزراء، وأخذ يرفعُ طرفَه إلى السماء ويقول: يا من لا يزولُ ملكُه أرحم من قد زال ملكُه.
وقد نبتت نابتةُ في الأمةِ الإسلاميةِ شبابا وشيبا، فقد عاشوا العمرَ المنصرمَ فعاشَوه في الضياع، وصرفُوه في المعصية، ودفعُوه ثمنا باهظا، وتكاليفا ضخمةً لغضبِ من اللهِ عز وجل.
ليلُهم –إلا من رحم ربُك- في سهرٍ لا ينفع، سهر موصولٍ بالعناء، سهرٍ في ليالٍ حمراء، في لعبِ بلوت، أو سهرٍ ضائع، أو في سفرٍ مضني، أو في غيبةٍ ونميمة، أو في شهادةِ زور، أو في مجالسَ في المقاهي.
وإنا ندعوهم في بدايةِ هذا العام أن يجددوا توبتَهم، وأن يعودوا إلى مسيرةِ ربِهم، وأن ينهجوا سنةَ نبيِهم عليه الصلاةُ والسلام.
نقولُ لأنفسِنا ولهم أقبل العام، ودخلَ العامُ الهجري، فاستقبلوه بتوبةٍ نصوح: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ).
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي .... جعلتُ الرجاء ربي لعفوِكَ سلم
تعاظمني ذنبي فلما قرنتُه ....... بعفوكَ ربي كان عفوكَ أعظمُ
أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التوابُ الرحيم.
....................
الحمدُ لله وليُ الصالحين، ولا عدوانَ إلا على الظالمين، والصلاةُ والسلام على إمامِ المتقين، وقدوةِ الناسِ أجمعين، وحجةِ اللهِ على الهالكين، وخيرَة المرسلين، وصفوةَ النبيين، وعلى آله وصحبِه والتابعين.
أما بعد أيها الناس!
انقسمَ كلُ جنسٍ من الناسِ في العامِ المنصرمِ إلى قسمين:
فالعلماء انقسموا إلى قسمين:
قسمُ خافَ اللهَ في علمِه، وراقبَ اللهَ في بضاعتِه، فأمرَ بالمعروفِ ونهى عن المنكرِ، وأنفقَ مما أتاهُ الله، وبثَ العلمَ الشرعي الذي أعطاهُ الله، فجزاءُه أن يلحَقَهُ اللهُ بالنبيين والمرسلين، وأن يبوئَهُ مقعدَ الصديقينَ في الخالدينَ يوم العرضِ الأكبر.
وعالمُ اشترى بآياتِ اللهِ ثمنا قليلا من الدنيا، فكتمَ ما آتاهُ الله، وجحدَ نعمةَ الله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
هذا العالمُ شراء بآياتِ اللهِ ثمنا قليلاً من حب الدنيا، ومن اصطيادِ مفاتِنِها، ومن التهتكِ في شهواتِها، ومن الارتشاء، وغيرِها من الأمور، فآن له أن يتوب في مطلعِ العام الهجري الذي استهلَ أيامَه قبل أيام.
وانقسم المسئولون على قسمين:
قسمُ خاف اللهَ في يومِ العرضِ الأكبر، وعلمَ أن أحكمَ الحاكمينَ هو الله، الذي لا يعذبُ عذابَه أحد، ولا يوثقُ وثاقَه أحد، الذي لا يغادرُ صغيرَة ولا كبيرةً إلا أحصاها، الذي يوقفُ الناسَ حفاةً عراة، غرلا بهما يومَ يشتدُ الكربُ من النفوس، وتدنو الشمسَ من الرؤؤس، أدرك ذلك فراقبَ اللهَ في وظيفتِه، وفي عملِه، فإن حكَم حكمَ بالعدل، وإن عمِل عملَ بالنصح، فهو صادقُ حظهُ وأجرُه على اللهِ الواحدِ الأحد.
وقسمُ خانَ اللهَ في رسالتِه، وغشَ اللهَ في معاملتِه، فأخذ منصبَه ووظيفتَه حربا لأولياءِ اللهِ، وحربا لدينِ الله، فذلك جزاءُه أن يحشرَ مع فرعونَ وأبي ابنُ خلف وأمثالِهم وأضرابِهم يومَ لا ينفعُ الظالمون معذرتُهم ولهم أللعنةُ ولهم سوءُ الدار. 
وانقسمَ الشبابُ إلى قسمين:
شابُ عكفَ على القرآنِ، فاستحلىَ محاليه، ونزلَ في ميادينِه، وهبطَ في أوديتِه، فتدبر معانيه، واسترضعَ ثديَه، واستحكمَ أحكامَه، ورشف رحيقَه، وتلبس بلباسِه، قام به فتهجدَ في الليل، وعمل به في النهار، ونشرَه في الناس، وقف عند حدودِه، وتعلمَ من علومِه، ودرس دروسَه، فهذا شابُ ناصحُ مُفلح، هذا الشاب جعل المسجدَ مصلاه، وحديقتَه وبستانَه، فالتقى بإخوانِه الشباب، هذا الشاب تجمل بالسنةِ على ظاهرِه، فتجملَ وتشرفَ بسنةِ محمدٍ عليه الصلاةُ والسلام، فأسكن سنةَ الحبيبِ قلبَه وعينَه وسمعَه، ورجلَه ولحيتَه ولباسَه فكانَ أحبُ الناسِ إليه محمدا عليه الصلاةُ والسلام، فكان لسانُ حالِه يقول:
نسينا في ودادِك كل غالي ..... فأنت اليومَ أغلى ما لدينا
نلامُ على محبتِكم ويكفي ....... لنا شرفُ نلامُ وما علينا 
ولمَ نلقكم لكن شوقا ............ يذكرُنا فكيف إذا التقينا 
تسلى الناسُ بالدنيا وإنا ...... لعمرُ الله بعدَك ما سلينا 
هذا الشاب جعل من كتبِ السنةِ موصِلا ومنهجا وسيرةً وقدوةً ونبراسا، هذا الشابُ داعيةً في مجتمعِه كثّر اللهُ من أمثالِه.
وشابُ آخر صرف أوقاتَه في اللهو والعبث، مسجدُه المقهى، وسواكُه السيجارة، ومصحفُه المجلةُ الخليعة، وتلاوتُه الأغنيةُ الماجنة، إذا سافر الأخيارُ إلى مكةَ للحجِ والعمرة، سافرَ إلى بلادِ الكفرِ للمعصيةِ والزنى والفاحشة، إذا أتى الشبابُ إلى المساجد خرجَ على مساجدِ الشيطانِ المقاهي، إذا قرأ الشبابُ القرآنَ وبكوا من آياتِه، وتأثروا من عبرَ الواحدِ الديان أخذ المجلةَ الخليعةَ والجنسَ والفيديو والمسلسل والمسرحية، إذا عكف الشبابُ على الدعوةِ، وعلى تدارسِ العلم عكف على ما يمليِ الشيطانُ وأذنابُ الشيطان من سندِ فرعون وستالين ولينين وأذنابُ الحداثةِ أعداءُ اللهِ عليهم لعنةُ اللهِ وغصبُ الله.
وانقسم الشيوخُ إلى قسمان:
شيخُ اقتربَ من القبرِ، أقتربَ من الستين، فلبسَ كفنَه، وأيقنَ انه أصبح من القبرِ قاب قوسينِ أو أدنى، فأكثرَ من الاستغفارِ وحبسَ لسانَه عن الفاحشةِ والغيبةِ والنميمة وشهادةِ الزور، وأقبل يجددُ توبتَه، ويستعدُ للموت، وكأن الموتَ أصبحَ يلازمُه صباحا مساء.
وشيخُ آخر نسيَ اللهَ في شيخوختِه، فأصبحَ أشيمطَ يرتكبَ المحرمات، همُه شهادةَ الزور، لا يعرفَ الذكر، وهمُه المشاكل، وإحداثِ الفتنِ بين الأسرِ والقبائل، وجلبِ الأموالِ من غيرِ حلِها والتهتكِ في الربا، وعدم الحياءِ من الله، وقد أتاه النذيرُ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ، قال ابنُ عباسٍ النذيرُ هنا الشيبُ، ثلاثةُ لا يكلمُهم اللهُ ولا ينظرُ إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابُ أليم، وذكر منهم (أشيمطُ زاني)، شيخُ شابت لحيتُه وشاب رأسُه لكن ما استحيَ من الله، تهتكَ في حدودِ الله، وأعرضَ عن منهجِ الله.
هذه الأجناسُ هي أقسامُ الناسِ في العامِ المنصرمِ والعامِ الذي قبلَه، فنسألُ اللهَ أن يصلحَ الحال، وأن 
يتوب على سيء الحال الذي ما عرف ذي الجلالِ والإكرام.
عباد الله، صلوا وسلموا على من أمرَكم اللهُ بالصلاةِ والسلامِ عليه فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. وقد قال عليه الصلاةُ والسلام: من صلى علي صلاةً واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشرا.
اللهم صلي على نبيك وحبيبِك محمد، واعرض عليه صلاتَنا وسلامَنا في هذه الساعةِ المباركة، وأرضى اللهم عن صحابتِه الأطهار من المهاجرينَ والأنصار، ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
الهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورِنا، اللهم وفقهم لما تحبُه وما ترضاه، اللهم اكتبِ الإيمانَ في قلوبِهم، اللهم حببهم إلى القرآن، اللهم اجعلهم من حملةِ لا إله إلا الله، ومن أنصارِ لا إله إلا الله، ومن حفظةِ لا إله إلا الله.
اللهم أهلَ علينا هذا العامَ الجديدَ بالأمنِ والإيمان، والسلامةِ والإسلام، والعفوِ والرضوان، والمغفرةِ والرحمةِ يا واحدَ يا ديان.
اللهم أجعلهُ عاما حافلاً بالحسناتِ والصالحات، اللهم تب فيه على المذنبين، واقضي الدينَ فيه عن المدينين، وأشفي مرضى المسلمين يا رب العالمين.
اللهم أعد فيه شبابَنا، وأصلحِ فيه حالَنا، وقوي فيه مجدنَا، وأقم فيه علمَنا، وأعد فيه نصرَنا.
اللهم إنا نسألُك فيه من العيشِ أرغدَه، ومن العمرِ أسعدَه، ومن الوقتِ أتمَه، ومن الزمنِ أعمَه.
اللهم أجعلنا من قومٍ حفظوا الأوقات، فاستثمروها في الحسنات، وادخروها في أكبرِ الصالحات.
اللهم ولا تعلنا من قومٍ جعلوا حياتَهم لهوا ولغوا وعبثا، فخسروا أوقاتَهم، ودمروا أعمارَهم، ونسوا ربَهم، وسودوا صحائفَهم.
اللهم تقبل منا أحسنَ ما عمِلنا، وتجاوز عن سيئاتِنا في أصحابِ الجنةِ وعد الصدقِ الذي كانوا يوعدون.
ربنا إننا ظلمنا أنفسَنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنة وقنا عذاب النار.
سبحان ربك رب العزةِ عما يصفون، وسلامُ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. 
 

0 التعليقات:

خبير الاعشاب والتغذية العلاجية (خبير الاعشاب والتغذية العلاجية ) Powered by Blogger Design by Blogspot Templates